محمد الريشهري
369
حكم النبي الأعظم ( ص )
سَبعَةُ أبياتٍ حَتّى رَجَعَت إلَى الأَوَّلِ ، فَنَزَلَت : " وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ " إلى آخِرِ الآيَةِ . « 1 » الوجه الخامس : إيثار جماعة من شهداء أحد كتب مؤلّف تفسير مجمع البيان في بيان شأن نزول الآية ، ما نصّه : قيل : نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد فجيء بماء يكفي لأحدهم ، فقال واحد منهم : ناول فلانا حتّى طيف على سبعتهم ، وماتوا ولم يشرب أحد منهم ، فأثنى اللّه سبحانه عليهم . « 2 » تحليل الوجوه المذكورة تنتهي عملية دراسة الوجوه المذكورة حول أسباب نزول آية الإيثار وتحليلها ، إلى أنّ شأن النزول الأصلي الذي يتوافق مع ظاهر القرآن وتدلّ عليه الروايات يتمثّل بإيثار الأنصار في واقعة تقسيم الغنائم التي حصل عليها المسلمون من يهود بني نضير ؛ فقد آثر الأنصار المهاجرين بحصّتهم من تلك الغنيمة وقدّموهم على أنفسهم ، فنزلت الآية تثني عليهم . ولمّا كانت الروايات الدالّة على هذا الوجه متّسقة مع ظاهر آية الإيثار ومنسجمة معه ، فقد مالت غالبية المفسّرين إليه وتبنّته . على هذا الضوء ينبغي القول أنّ الروايات التي لها دلالة على بقيّة الوجوه المشار لها آنفا ، إنّما هي بصدد تطبيق خاتمة الآية على الموارد المذكورة من باب الجري . أمّا إذا أردنا تطبيق جملة : " وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ " على فرد خاصّ كما لاحظنا ذلك في عدد من الروايات السابقة ، فلا ريب في أنّ الإمام عليّا عليه السلام هو " سيّد المؤثِرين " . وعندئذٍ فلا مانع من أن نقول أنّ جبرئيل قد طبّق
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 526 ح 3799 ؛ مشكاة الأنوار : ص 330 ح 1050 عن أنس . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 391 .